الشيخ علي الكوراني العاملي

140

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وفي الكافي ( 3 / 244 ) : ( عن أبي ولاد الحناط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال قلت له : جعلت فداك ، يَرْوُون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خُضْرٍ حول العرش ؟ فقال : لا ، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير ، ولكن في أبدان كأبدانهم . عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ فقلت : يقولون تكون في حواصل طيور خضر ، في قناديل تحت العرش . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سبحان الله ، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير . يا يونس إذا كان ذلك أتاه محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والملائكة المقربون ، فإذا قبضه الله عز وجل صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا . إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويقولون : ربنا أقم الساعة لنا ، وأنجز لنا ما وعدتنا ، والحق آخرنا بأولنا . . إن الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنة ( وفي رواية : في حجرات في الجنة ) تَعَارَفُ وتَسَاءلُ . فإذا قدمت الروح على الأرواح يقال دعوها فإنها قد أفلتت من هول عظيم . ثم يسألونها : ما فعل فلان وما فعل فلان ؟ فإن قالت لهم : تركته حياً ارتجوه وإن قالت لهم : قد هلك . قالوا : قد هوى هوى ) ! وتقدم في الفصل الثالث حديث مفصل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وفيه حقائق مهمة عن تفاوت الروح والبدن في الكثافة والشفافية ، وأن لكل منهما قوانين غير الآخر ، وأنهما إذا انفصلا تصعد الروح إلى عالمها . قال ( عليه السلام ) : ( إنما صار الإنسان يأكل ويشرب بالنار ، ويبصر ويعمل بالنور ، ويسمع ويشم بالريح ، ويجد طعم الطعام والشراب بالماء ، ويتحرك بالروح ، ولولا أن النار في معدته ما هضمت الطعام والشراب في جوفه . ولولا الريح ما التهبت نار المعدة ولا خرج الثقل من بطنه ، ولولا الروح ما تحرك ولا جاء ولا ذهب ، ولولا برد الماء لأحرقته نار المعدة ، ولولا النور ما بصر ولا عقل .